قصة جرس العدالة


  • التاريخ : 2017-12-06

  • التحميل :

  • المشاهدة : 5

  • المصدر : منقول

  • الكاتب : منقول

  • عدد المعجبون :

حكي أن كان في قديم الزمان مدينة جميلة تسمي مدينة العدل وكان حاكمها ملكاً عادلاً يهتم بنشر العدل والمساواة والسلام بين افراد مدينته وذات يوم دخل عليه وزير ليحدثه عن أحوال المدينة وأهلها ويقدم له النصائح التي تساعد علي نشر المحبة والعدل والمساواة بين أفراد رعيته، وقد اشار الوزير علي الملك ان يقوم بتعليق جرس في المدينة يلجئ إليه كل شخص تعرض الي الظلم اوعدم المساواة ويدق هذا الجرس وهكذا يعرف الحاكم او المسئولين تعرض هذا الشخص للظلم ويذهبوا حتي ينصفوا المظلوم ويزيلوا عنه الظلم .

اقتنع الحاكم بنصيحة الوزير فاستدعى كبير القضاة في المدينة وقال له : لقد أشار علي وزيري أن أعلق جرساً كبيراً في السوق وارجو ان يعلق الجرس بحبل طويل يستطيع ان يصل إليه اصغر الاطفال، امتثل كبير القضاة لأمر الحاكم إلا ان الحبل قد انقطع بعد مرور ايام قليلة، فأمر كبير القضاء بوضع حبل جديد مكان الحبل المقطوع، إلا ان الناس بحثوا كثيراً فلم يجدوا حبلاً مناسباً، فاقترح عليهم احد الحكماء في المدينة ان يربطوا الحبل بشكل مؤقت حتي يجدوا حبلاً جديداً ، ثم ذهب الي احد البساتين المجاورة وعاد وفي يده فرع طويل من شجرة العنب 

كان يعيش في نفس المدينة رجل عرف عنه البخل والشح، كان لديه حصان يستخدمه لنقل البضائع، ولما كبر هذا الرجل اصبح عاجز عن العمل فأهمل حصانه حتي كاد الجوع يقتله، وذات يوم اطلق البخيل سراح حصانه فلم يجد إلا عشباً قليلاً يأكل منه، راح يفتش الحصان المسكين عن المزيد من الطعام إلا انه لم يتمكن من العثور الي اي شئ .

اكمل الحصان مسيره والضعف والوهن يبدو عليه وكان الجو شديد الحرارة والناس يلزمون بيوتهم خوفاً من الحر وضربات الشمس، ضاع الحصان في الطقات حتي وصل الي المكان الذي علق فيه الجرس، فرأي فرع العنب متدلياً منه فمد الحصان رقبته يحاول جذب الفرع إليه إلا انه لم يستطع قصمه لشدة ضعفه، ظل يحاول العديد من المرات، وخلال هذه المحاولات قطع الحصان فرع العنب ودوي الجرس بالرنين، سمع سكان مدينة العدل صوت الجرس فعرفوا ان هناك مظلوماً في مدينتهم

أسرع القضاة الي مكان الجرس فسأل كبير القضاة الناس عن الشخص الذي دق الجرس، فأخبروه انه حصان البخيل الذي ظلمه صاحبه فجاء يطالب بالإنصاف والعدل، استفسر القضاء عن حقيقة الامر حتي عرف ان البخيل كان يقسو علي حصانه ويمنعه الطعام والماء، فقال القاضي للناس المجتمعين : ان مدينة العدل ترفض ان يكون فيها مظلوم سواء انسان او حيوان، وطلب القضاء إحضار البخيل .

ذهب احد الحراس الي بيت البخيل وعندما دخل عليه وجده يعد نقوده وامواله التي جمعها، فأخبره ان القضاة يريدونه فقال البخيل : ولكنني كبير في السن ولا اقدر علي المشي فأحضروا لي حصاناً اركبه، قال الحارس : لو كنت حافظت علي حصانك وتمكنت من رعايته والاعتناء به لخدمك الآن، قال البخيل : لو انفقت عليه من مالي لإطعامه لما جمعت هذه الثروة الطائلة، ثم طلب ان يستعير حصان جاره وعندما وصل البخيل الي مكان الجرس وجد الناس والقضاة مجتمعين وامامهم حصانه الضعيف، حاول الناس ان يعتدي علي البخيل إلا ان كبير القضاة قد منعهم قائلاً : ان الاعتداء علي الآخرين ليس من اخلاقنا في مدينة العدل، وطلب إليهم ان يتركوا الأمر للعدالة والقضاء .

اقترب البخيل من منصة القضاء في خجل وهو ينظر الي الارض فقال له كبير القضاة : انظر الي حصانك، لقد خدمك خير خدمة وانقذك من الفقر فلماذا أهملته بهذا الشكل حتي اوشك علي الموت ؟ لم يجد البخيل جواباً وطلب منه العفو وان يعيدوا إليه حصانه من جديد حتي يرعاه خير رعايه ويعتني به جيداً هذه المرة، ولكن كبير القضاة رفض طلب البخيل وقرر ان يلقنه درساً لا ينساه طوال حياته .

قال القاضي بصوت مرتفع : لقد قررت اخذ نصف مال البخيل واشتري به طعاماً للحصان، وابني له مكاناً ليحميه من الحر والبرد والامطار، هتف الناس فرحين : يحيا العدل .. يحيا العدل .



تعليقات